مجموعة مؤلفين
244
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
صدر عن الحق تعالى إلا واحد وهو الوجود المفاض من الذات العلية فيضانا متحدا والعقل الأول وغيره من سائر الموجودات سواء في هذا الوجود المفاض كما قاله غيره . وقال العارف الجامي في « الدرة الفاخرة الملقبة بحط رحلك » في ترجمة القول في صدور الكثرة عن الوحدة : الظاهر أن الحق ما ذهب إليه الحكماء من امتناع صدور الكثرة عن الواحد الحقيقي ولذا وافقهم الصوفية المحققون في ذلك لكن خالفوهم في كون المبدأ الأول كذلك فإنهم يثبتون له تعالى صفات ونسبا تغايره عقلا لا خارجا كما سبق فيجوّزون أن يصدر عنه باعتبار كونه مبدءا للعالم كثرة من حيث كثرة صفاته واعتباراته وأما من حيث وحدته الذاتية فلا يصدر عنه إلا أمر واحد من تلك الصفات والاعتبارات أي وهو نسبة العموم والانبساط للوجود المفاض المعبر عنه بالعما قال وبواسطته يلحقه سائر الاعتبارات وبواسطة كثرة الاعتبارات كثرة وجودية حقيقية انتهى منه بلفظه . وقال صدر الدين القونوي في رسالة « مفتاح الغيب » في ترجمة فصل شريف يشتمل على علم غزير خفي لطيف ما نصه : الوجود في حق الحق عين ذاته وفي من عداه أمر زائد على حقيقته وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة تعينه في علم ربه أزلا وتسمى باصطلاح المحققين من أهل اللّه عينا ثابتة . وفي اصطلاح غيرهم ماهية والمعدوم الممكن والشيء الثابت ونحو ذلك والحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد لاستحالة إظهار الواحد غير الواحد وإيجاده من كونه واحدا أكثر من واحد لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان الممكنات ما وجد منها وما لم يوجد معا سبق العلم بوجوده وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود عند الحكيم المسمي